حيدر حب الله
83
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هذا الاستبعاد هنا في أمرٍ لا نملك معلومات تاريخيّة واضحة عنه ؟ ! ولعلّ الذي دفعهم لكلّ هذا هو أنّ العلامة الحلّي لما تعرّض لترجمة ابن عقدة ذكر أنّ له كتاباً في أسماء الرواة عن الصادق ، وأنّهم أربعة آلاف ، وأنّه أخرج لكلّ رجل في هذا الكتاب الحديث الذي رواه « 1 » ، إلا أنّه قد سبق منّا التحفّظ في وصول كتاب ابن عقدة للعلامة الحلّي ، فضلًا عن وصوله بطريق معتبر له ، كما استعرضنا ذلك في توثيق عامّة رجال الإمام الصادق عليه السلام في البحث الأوّل من التوثيقات العامّة ، فراجع . ثانياً : بما ذكره غير واحد ، من أنّ الشيخ الطوسي صرّح في مقدّمة كتابه أنّ ابن عقدة لم يذكر غير أصحاب الصادق ، والشيخ قد ذكر هذه الجملة في جمع من أصحاب الباقر والكاظم والرضا عليهم السلام أيضاً ، كحماد بن راشد الأزدي ، ويزيد بن الحسن ، وأحمد بن عامر بن سليمان ، وداود بن سليمان بن يوسف ، وعبد الله بن علي ، ومحمد بن أسلم الطوسي « 2 » . وهذا يعني أنّ هذه الجملة لا ربط لها برجال ابن عقدة . ثالثاً : ما ذكره المحقق التستري محقّاً وتبعه بعض المعاصرين ، من أنّ هذا الاحتمال ليس له شاهد ، وذلك أنّ استخدام الضمير المستتر في ( أسند ) لإرجاعه إلى ابن عقدة يحتاج أن يذكر الطوسي ابن عقدة بعد كلمة ( أسند ) ولو مرّة واحدة في كتابه ، ثم يقوم بإرجاع التعابير اللاحقة المشابهة لما ذكره في تلك المرّة في بداية الكتاب مثلًا ، وهذا أمر لا نجد له عيناً ولا أثراً في كتاب الرجال للطوسي ، ومجرّد أنّه ذكر اسم ابن عقدة في المقدّمة لا ينفع شيئاً ، كما هو واضح « 3 » . رابعاً : إنّنا نسأل لا من باب نقد هذا الاحتمال ، بل هذه المرّة من باب بيان نقصانه ،
--> ( 1 ) خلاصة الأقوال : 322 . ( 2 ) انظر : سماء المقال 2 : 175 ؛ ومعجم رجال الحديث 1 : 101 ؛ والتستري ، قاموس الرجال 12 : 437 ؛ والجلالي ، مصطلح أسند عنه ، مصدر سابق : 111 - 112 . ( 3 ) انظر : التستري ، قاموس الرجال 12 : 437 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 134 .